السفارة الافتراضية للعراق في إسرائيلمبادرة مستقلة للدبلوماسية المدنية
مبادرة مستقلة للدبلوماسية المدنية · الحوار · التواصل السياساتي · السلام الإقليمي
العودة إلى المنشورات →
الحركة الإبراهيمية في العراقتقدّمها السفارة الافتراضية للعراق في إسرائيلThe Virtual Embassy of Iraq in Israel
Authorized for publication by The Abrahamic Movement – Iraq through The Virtual Embassy of Iraq in Israel
الحركة الإبراهيمية في العراق · بحث

السابع من أكتوبر وصمة عار في جبين الإنسانية

بحث لأبو موسى العراقي بمشاركة الأستاذ المعلم توم ويغنر عن حادثة الطائرة في تبوك ونداء إسحاق إلى إسماعيل والجذور الإبراهيمية للسلام والتعايش.

بحث
النص المنشور

الحركة الإبراهيمية في العراق

كلمات العالم أبو موسى العراقي وبمشاركة الأستاذ المعلم توم ويغنر

بحث تحت عنوان: السابع من أكتوبر وصمة عار في جبين الإنسانية

سيبقى السابع من أكتوبر 2023 يومًا أسود في الذاكرة الإنسانية، بعدما تعرضت دولة إسرائيل الصديقة لهجوم واسع نفذته حماس وجماعات مسلحة إرهابية مجرمة أخرى، وقُتل خلاله مدنيون واختُطف آخرون، في انتهاك صارخ لحرمة الحياة الإنسانية. ومن منظور أخلاقي وديني، لا يمكن أن يكون القتل أو الاختطاف وسيلة مشروعة لتحقيق أي غاية سياسية، ولذلك فإن الدفاع عن أمن دولة إسرائيل الصديقة وحماية مواطنيها من الإرهاب يمثل، في هذا المنظور، دفاعًا عن مبدأ إنساني أساسي هو حق الإنسان في الحياة والأمن.

وإذا أردنا البحث عن أساس ديني إسلامي لفهم العلاقة بين الشعب اليهودي وهذه الأرض، فإن البداية الصحيحة تكون من القرآن نفسه، لا من الخطابات السياسية المتأخرة. فالقرآن يقول بوضوح في خطاب موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (المائدة: 21). وهذه من أوضح الآيات التي تتحدث عن الأرض المقدسة وعلاقة بني إسرائيل بها، وهي تؤكد أن وجود بني إسرائيل في هذه الأرض حاضر في الرواية القرآنية نفسها. إن القرآن يتناول تاريخ بني إسرائيل في الأرض المقدسة ضمن سردية دينية متكاملة، وليس باعتبارهم شعبًا عابرًا لا صلة له بالمكان.

ثم يقول سبحانه: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ (الإسراء: 104). وهذه الآية تكتسب أهمية خاصة في النقاش المعاصر لأنها تتحدث بصورة مباشرة عن سكن بني إسرائيل في الأرض، وتربط حضورهم فيها بسياق قرآني يتعلق بالوعد الإلهي والتاريخي.

ويؤكد القرآن كذلك أن الله اصطفى بني إسرائيل في مرحلة من تاريخهم، فقال: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: 47)، وقال أيضًا: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (البقرة: 40). وهذه الآيات تؤكد أن القرآن لا يتعامل مع بني إسرائيل باعتبارهم جماعة مجهولة أو بلا تاريخ، وإنما يضعهم في قلب قصة الوحي والعهد الإلهي الحقيقي والأنبياء.

ومن أقوى المواضع القرآنية في هذا السياق قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ۝ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (المائدة: 20–21). فالسياق هنا يجمع بين النبوة والملك والأرض المقدسة، ويجعل بني إسرائيل طرفًا أصيلًا في القصة القرآنية لهذه الأرض.

كما يذكر القرآن الأرض المباركة في مواضع أخرى، فيقول: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 71)، ويقول عن سليمان عليه السلام: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ (الأنبياء: 81). ويرتبط هذا السياق بسلسلة الأنبياء التي تجعل إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود وسليمان ضمن الذاكرة الدينية المشتركة.

ثم يصف فئة من أهل الكتاب بقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (آل عمران: 113).

ومن هذه الآيات يمكن بناء قراءة إسلامية معاصرة تعترف بأن للشعب اليهودي جذورًا دينية وتاريخية عميقة في أرض إسرائيل والأرض المقدسة، وأن وجود دولة إسرائيل الصديقة المعاصرة لا ينبغي أن يكون سببًا تلقائيًا للكراهية الدينية.

وهنا تظهر الحاجة إلى مراجعة بعض الخطابات الدينية التي صنعت عبر التاريخ صورًا عدائية عن اليهود، خصوصًا عندما جرى توظيف النصوص الدينية لخدمة صراعات السلطة أو مصالح الحكام. إن النقد الحقيقي يجب أن يتوجه إلى التفسير المؤدلج للنص، لا إلى الدين نفسه، وأن يميز بين القرآن وبين التأويلات البشرية التي تراكمت حوله. فالنص القرآني عندما يدعو إلى العدل لا يمكن أن يتحول إلى أداة للكراهية، وعندما يتحدث عن بني إسرائيل لا يجوز اقتطاع آية وإهمال عشرات الآيات الأخرى التي تتحدث عنهم في سياقات متعددة.

ومن هنا فإن مواجهة التطرف الفكري مسؤولية مشتركة تقع على العلماء والدعاة والمثقفين، خصوصًا عندما تستخدم جماعات مسلحة مثل حماس الإرهابية الخطاب الديني لتبرير العنف. فالمشكلة ليست في الإسلام باعتباره دينًا، وإنما في توظيف الدين لتبرير أعمال تناقض حرمة الدماء والعدل والرحمة.

وفي هذا الإطار تكتسب الحركة الإبراهيمية في العراق أهمية خاصة، لأن العراق يرتبط ارتباطًا عميقًا بقصة إبراهيم عليه السلام، ويمكن للخطاب الإبراهيمي العراقي أن يستعيد مفهوم المشترك بين المسلمين واليهود، وأن يفتح المجال أمام قراءة مختلفة للعلاقة مع دولة إسرائيل الصديقة تقوم على الحوار والسلام والاعتراف بالآخر بدل العداء الدائم. إن استحضار إبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب وموسى وداود وسليمان عليهم السلام يمكن أن يضع العلاقات الإسلامية واليهودية في إطار أوسع.

إن السابع من أكتوبر ينبغي أن يدفع إلى مراجعة جذرية للخطاب الذي يبرر الإرهاب باسم الدين، وإلى تأكيد أن دولة إسرائيل وشعبها لهما الحق في الأمن والحياة، وأن استهداف المدنيين لا يمكن أن يصبح وسيلة لتحقيق أي هدف. وفي الوقت نفسه فإن الاعتراف بالجذور اليهودية في الأرض المقدسة، كما تظهر في الرواية القرآنية، يمكن أن يكون أساسًا لحوار إسلامي أكثر إنصافًا تجاه إسرائيل واليهودية.

وهكذا فإن القراءة القرآنية المتأنية لا تحتاج إلى محو اليهود أو إنكار تاريخهم حتى تكون إسلامية، ولا تحتاج إلى تحويل القرآن إلى وثيقة سياسية حديثة حتى تدافع عن حق إسرائيل في الوجود والأمن. يكفي أن نقرأ النص كما هو: أرض مقدسة، وبنو إسرائيل جزء من قصتها، وأنبياء مشتركون، وأمر بالعدل، ونهي عن الظلم، ورفض الإرهاب والتطرف والكراهية. ومن هذه المبادئ يمكن أن يولد خطاب إسلامي إبراهيمي جديد يرى في دولة إسرائيل الصديقة شريكًا يمكن التعامل معه بالحوار والسلام، ويرفض الإرهاب والعنف، ويعمل على تحويل الذاكرة الدينية المشتركة من سبب للصراع إلى جسر للتعايش.

السلام الإبراهيمي يجمعنا.
السلام للشرق الأوسط.
السلام للإنسانية جمعاء.

الحركة الإبراهيمية في العراق
أبو موسى العراقي

مصدر النشرنص مقدم مباشرة للنشر من الحركة الإبراهيمية في العراق