لفت منشور حديث صادر عن Faith & Freedom News الانتباه إلى الحركة الإبراهيمية في العراق، وهي مبادرة عراقية للحوار بين الأديان تشجع التواصل بين المسلمين واليهود والمسيحيين من خلال صلتهم المشتركة بإبراهيم وبالتقاليد النبوية التي تجمع الديانات الثلاث.

وبالنسبة إلى السفارة الافتراضية للعراق في إسرائيل، فإن تطورات كهذه تستحق الاهتمام.

يُقدَّم العراق في كثير من الأحيان كما لو كان مجتمعاً يستحيل فيه الحوار مع اليهود أو الإسرائيليين أو الداعين إلى المصالحة الإقليمية. لكن المجتمع المدني العراقي أكثر تنوعاً مما توحي به هذه الصورة.

هناك عراقيون يؤمنون بأن الدين ينبغي أن يكون جسراً لا حاجزاً. وهناك عراقيون مهتمون باستعادة الوعي بتاريخ بلادهم اليهودي. وهناك عراقيون يرفضون الطائفية والكراهية الدينية. وهناك عراقيون يؤمنون بأن المسلمين واليهود والمسيحيين يستطيعون إيجاد أرضية مشتركة من دون التخلي عن هوياتهم أو قناعاتهم.

إن ظهور مثل هذه الأصوات أمر مهم.

حجة دينية عراقية من أجل الحوار

يعرض مقال Faith & Freedom News تأملات منسوبة إلى العالم السني أبو موسى العراقي، بمشاركة البروفيسور توم ويغنر، تتناول العلاقة بين الإسلام وموسى.

ويستند النقاش إلى الرواية الإسلامية للإسراء والمعراج لإبراز دور موسى في نصح النبي محمد بشأن عدد الصلوات اليومية المفروضة على المجتمع المسلم.

وبدلاً من التعامل مع هذه الحادثة باعتبارها تاريخاً دينياً فحسب، يستخلص الكاتبان منها رسالة أوسع: إذ يُصوَّر موسى في التقليد الإسلامي وهو يبدي اهتماماً بجماعة دينية غير جماعته.

ومن هذا المنظور، تصبح القصة حجة لصالح التعاطف عبر الحدود الدينية.

وتقدم الحركة الإبراهيمية إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد باعتبارهم جزءاً من تاريخ مترابط للإيمان التوحيدي، وتؤكد أن المتطرفين والحركات الطائفية لا ينبغي أن يُسمح لهم بتحويل الاختلافات الدينية إلى عداوة دائمة.

وهذه رسالة مهمة للعراق.

للعراق تاريخه الإبراهيمي الخاص

لا ينبغي تقديم المصالحة بين الأديان للعراقيين كما لو كانت فكرة مستوردة من الخارج.

فهي جزء من تاريخ العراق نفسه.

على مدى نحو 2,500 عام، شكّلت الجماعات اليهودية جزءاً من حضارة بلاد الرافدين والعراق. وكانت بغداد والبصرة والموصل ومدن أخرى موطناً لجاليات يهودية مهمة أسهم أفرادها في التجارة والموسيقى والطب والأدب والتعليم والحكومة والحياة الثقافية العراقية.

كما تمثل المجتمعات المسيحية جزءاً قديماً لا ينفصل عن تاريخ بلاد الرافدين.

ولذلك فإن الإسلام والمسيحية واليهودية لا تلتقي في العراق بوصفها مجرد ديانات أجنبية تصادف إحداها الأخرى.

إنها جميعاً جزء من النسيج التاريخي لهذه الأرض.

ويمكن لاستعادة هذا الفهم أن تسهم في المصالحة.

من الحوار بين الأديان إلى السلام الإقليمي

تؤمن السفارة الافتراضية للعراق في إسرائيل بأن السلام المستدام لا يمكن أن يُبنى حصراً من خلال الاتفاقات بين الحكومات.

للاتفاقات السياسية أهمية هائلة.

لكن المعاهدات تصبح أقوى عندما تكون المجتمعات مستعدة لرؤية بعضها بعضاً كبشر لا كأعداء دائمين.

ويمكن للحوار الديني أن يؤدي دوراً مهماً في هذا التحول.

فهو يستطيع تحدي الفكرة القائلة إن العداء بين المسلمين واليهود أمر محتوم.

ويمكنه تذكير العراقيين بأن للحضارة اليهودية جذوراً عميقة في بلدهم.

ويمكنه فتح مساحة للنقاش بشأن المصالحة العراقية–اليهودية.

كما يمكنه المساعدة في الفصل بين الخلافات السياسية المعاصرة والكراهية الدينية.

إن دعم الحوار لا يتطلب من المسلمين أو اليهود أو المسيحيين محو الاختلافات اللاهوتية بينهم.

كما أن المصالحة العراقية–الإسرائيلية لا تتطلب من العراقيين والإسرائيليين الاتفاق على كل قضية سياسية.

السلام يعني تطوير طرق للعيش مع الاختلاف من دون السماح له بأن يتحول إلى نزع دائم للإنسانية عن الآخر.

العراق يحتاج إلى مساحة أوسع لهذه الأصوات

تجعل البيئة السياسية والقانونية في العراق اليوم النقاش العلني بشأن العلاقات مع إسرائيل بالغ الصعوبة.

وقد دافعت السفارة الافتراضية للعراق في إسرائيل مراراً عن مبدأ أن الحوار السلمي لا ينبغي أبداً أن يُعامل كجريمة، وأن من حق العراقيين مناقشة علاقات بلدهم المستقبلية بحرية.

ومن يعارضون التطبيع يجب أن يكونوا أحراراً في التعبير عن موقفهم.

ومن يدعون إلى الحوار والسلام في المستقبل ينبغي أن يتمتعوا بالحرية نفسها.

وتكتسب مبادرات الحوار بين الأديان قيمة خاصة لأنها تُظهر أن المصالحة يمكن أن تنبع من داخل الفكر العراقي والإسلامي نفسه.

إن استناد عالم عراقي إلى التقليد الإسلامي للدعوة إلى احترام اليهود والمسيحيين يتحدى الادعاء بأن التعايش السلمي يتعارض بطريقة ما مع الهوية العراقية أو العربية أو الإسلامية.

وهو لا يتعارض معها.

موقفنا

ترحب السفارة الافتراضية للعراق في إسرائيل بالمبادرات السلمية في المجتمع المدني العراقي التي تشجع على:

  • الحوار بين المسلمين واليهود والمسيحيين؛
  • رفض الكراهية الدينية والطائفية؛
  • المصالحة العراقية–اليهودية؛
  • احترام التنوع الديني في العراق؛
  • الحفاظ على التراث اليهودي والمسيحي؛
  • التواصل السلمي عبر الحدود السياسية؛
  • ومستقبل للشرق الأوسط يقوم على التعاون بدلاً من العداوة الموروثة.
في العراق أصوات تدعو إلى الحوار.

ينبغي أن تُسمع.

وينبغي أن يُسمح لها بالمشاركة في النقاشات المتعلقة بمستقبل العراق.

ولا ينبغي استبعادها لمجرد أن رؤيتها تتحدى عقوداً من العداء السياسي.

إن الطريق نحو المصالحة بين العراقيين والإسرائيليين سيحتاج إلى شجاعة سياسية، وصدق تاريخي، وفهم ديني، وانخراط متواصل من المجتمع المدني.

وكل صوت عراقي يختار الحوار بدلاً من الكراهية يجعل هذه الرحلة أقل استحالة بقليل.

السلام لا يتطلب منا أن نصبح متشابهين. بل يتطلب منا أن نعترف بإنسانية بعضنا بعضاً.