القرابة الإبراهيمية في النص الديني
ينطلق البيان من فكرة دينية واضحة: لا ينبغي تعليم المسلمين واليهود أن ينظر بعضهم إلى بعض بوصفهم أعداء دينيين دائمين. ويقرأ لغة القرآن عن إبراهيم وموسى وبني إسرائيل والكتب السماوية السابقة باعتبارها دليلاً على تاريخ نبوي مترابط. ووفق هذه القراءة، فإن الإيمان بالأنبياء والكتب التي سبقت الإسلام ليس مجرد مجاملة للتسامح، بل جزء من الميراث الديني الإسلامي نفسه.
ولهذا يعارض البيان القراءات التي تحوّل الصراع السياسي إلى عداوة دينية دائمة. ويطرح الهوية الإبراهيمية كلغة تسمح بالاعتراف بالقرابة الإسلامية–اليهودية مع بقاء كل ديانة متميزة بعقيدتها وشريعتها. والغاية ليست دمج الأديان، بل استعادة أصل أخلاقي مشترك يمكن أن يدعم الاحترام والحوار والتعايش.
ضد الهيمنة الطائفية
ينتقل البيان بعد ذلك من اللاهوت إلى السياسة الإقليمية، ويوجه نقداً حاداً للنظام الإيراني ولشبكات الوكلاء المسلحين والحركات الطائفية التي يرى أصحاب البيان أنها أضعفت سيادة العراق وأطالت أمد الصراع في الشرق الأوسط. ويعرض التوسع والعنف بالوكالة والتعبئة الأيديولوجية بوصفها نقيضاً لكرامة شعوب المنطقة وحريتها وأمنها.
ويقدم هذا النقد من داخل خطاب إسلامي، لا بوصفه رفضاً للإسلام. فالبيان يرى أن اللغة الدينية يجب أن تحمي الحياة والمسؤولية الأخلاقية، لا أن تمنح غطاءً للإكراه والكراهية والهيمنة. ويدعو العراقيين وشعوب المنطقة إلى التمييز بين الإيمان وبين المشاريع السياسية التي تستخدم الهوية الدينية لإدامة العنف.
اختيار شرق أوسط مختلف
يطرح الختام السلام الإبراهيمي بديلاً استراتيجياً وحضارياً يقوم على المجتمعات ذات السيادة، والحوار المباشر، والحرية الدينية، والاعتراف المتبادل والتعاون بدلاً من العداء الموروث. ويشير تعبير «الثورة الإبراهيمية» إلى تغيير في الخيال السياسي: الانتقال من ثقافة تُنظم نفسها حول الأعداء إلى ثقافة تقوم على المصالح المشتركة وكرامة الإنسان.
السلام الإبراهيمي يجمعنا. السلام للإنسانية. السلام للشرق الأوسط.
الحركة الإبراهيمية – العراق